السيد حيدر الآملي
423
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
من القيصري في شرحه « 1 » قوله « وأبقى لهم الوراثة في التشريع » - مسندا اليه والى اعتقاده بأنّه قال « هؤلاء الورثة هم الائمّة الأربعة » وجعل الورثة ( على ) قسمين : قسم يتعلَّق بالظاهر والشرع ، وقال « هؤلاء علماء « 2 » الظاهر ، القايمون بأحكام الشريعة » . وقسم يتعلَّق بالباطن ، وقال « هؤلاء علماء الباطن ، القايمون بأحكام الحقيقة التي هي الولاية » . وبالجملة جعلهم من الأولياء الكبار والورثة الحقيقيّة ، وما التفت إلى الائمّة المعصومين من ذرّيّته ، الذين « 3 » ثبتت « 4 » وراثتهم وولايتهم عند الخاصّ والعامّ ، عقلا ونقلا . نعوذ باللَّه من سيئات العقل ومزلة الاقدام ! ( 848 ) والحال أنّ هؤلاء الائمّة ما كانوا يدعون لأنفسهم هذا المقام ، بل كانوا ينكرون على القايلين « 5 » به . غاية ما في الباب أنّهم كانوا يدعون ورثة الأنبياء من حيث الشريعة وأحكامها . وهذا أيضا ما كان صحيحا ، لانّ علوم الورثة هي التي تحصل للشخص بالإرث ، أي بالكشف والإلهام من الله تعالى دفعة أو تدريجا « 6 » ، بلا كسب ولا تعمّل - كما تقرّر في الأصل الاوّل ، وسيجئ برهانه في هذا الأصل في القاعدة الثانية - لا التي تحصل بالتعلَّم والتعليم في سنين كثيرة واجتهاد تامّ ، كعلم الائمّة الأربعة وغيرهم ، لانّ الائمّة الأربعة أوّلهم أبو « 7 » حنيفة ، ومشهور أنّه كان تلميذا لمولانا جعفر بن محمّد الصادق ، وما أخذ منه الا علم ظاهر الشريعة ومع ذلك ، خالفه فيها ، وكان يقضى برأيه وقياسه ، حتّى جرى بينهما « 8 » ما جرى .
--> « 1 » شرحه F : شرح M « 2 » علماء F : العلماء M « 3 » الذين F : الذي M « 4 » ثبتت : ثبت MF « 5 » القايلين F : القابل M « 6 » تدريجا F : + بلا تعب و M « 7 » أبو : ابا F اما M « 8 » بينهما : بينهم MF